المحقق النراقي

10

مستند الشيعة

أو توقيفية العبادة المستلزمة للاقتصار بما نقل عن الشارع . لضعف الأول : بمنع كون مجرد الطهارة - الذي هو محل الكلام خصوصا إذا كانت تيمما - فعلا كثيرا أولا . ومنع إبطال كل فعل كثير ثانيا ، فإن مستنده الاجماع وهو منتف في محل النزاع . والثاني : بأن اللازم منه عدم وقوع شئ من أجزاء الصلاة من غير طهارة ، لا عدم تخلل الحدث في الأثناء . والقول بأن الصلاة ليست تلك الأجزاء بالخصوص ، بل هي وما بينها من الانتقالات . كلام واه ، وإلا لكان غسل الرعاف ورد السلام وصفق اليدين للتنبيه ، منها . ودعوى خروجها بالدليل فاسد ، لأن الدخول محتاج إليه ، ولا دليل على كون غير الأجزاء المخصوصة صلاة . ولذا ترى جماعة ( 1 ) يصرحون بعدم بطلان الصلاة بنية القطع أو المنافي لو رجع عنها ولم يشتغل حينئذ بشئ من أجزاء الصلاة . وأيضا : ثبوت أجزاء الصلاة إنما هو بالشرع ، وأجزاؤها ، معدودة ، ولم يعد منها السكوت بقدر التطهر لو أحدث . فإن قيل : قوله : " تحليلها التسليم " يدل على أنه في الصلاة ؟ إذ الانصراف إنما هو بالتسليم . قلنا : الكون في الصلاة وعدم الانصراف عنها غير التلبس بأجزائها ، ألا ترى أن الجالس في أثناء طريق السفر ، والمتكلم في خلال الأكل ، والساكت قليلا في أثناء القراءة ، غير منصرف عنها ، مع أنه غير متلبس به ؟ والثالث . بمنع العلم بالاشتغال بالزائد عما فعله ، مع أن حرمة إبطال ما فعل محتملة ، فلا يتيقن بالبراءة - بترك البناء والاستئناف - عن جميع ما اشتغلت

--> ( 1 ) كالشيخ في المبسوط 1 : 102 ، والعلامة في المنتهى 1 : 267 والتذكرة 1 : 111 .